سوريا الى الشاطر سياسياً رؤية تحليلية

محمد زكي عيديد

سوريا الى الشاطر سياسياً 
رؤية تحليلية 
   
الجماعة التي ستتاجر باسم إسرائيل لتضلل الاعلام و ستستخدم الارهاب لتوجه العالم نحو رؤية احادية للقضية السورية هي التي ستتصدرالصفوف الاولى و قادتها سيتبسمون كثيراً ، نعم هناك نظام فاسد بكل المقايس نظام نازي متسلط ولكن و للأسف فهناك من أضر  الثورة السورية و هم من قادوها الى ماهي عليه و هم حلفاء المعارضة ، فاليوم لم نعد نسمع ايام الاسد معدودة ، بل نسمع اناشيد الرثاء و الخواطر التي تتحدث عن الاطهاد و الظلم و الكفاية من المجريات و التمني للوصول الى حلول سلمية . 

  الشارع العربي نسي أن هناك ثورة سورية في سوريا ، لأنه بدأ يفكر بأن هناك مأساه انسانية يجب أن تتوقف في سوريا ، فقد نسيوا جرائم النظام السوري و الكيماوي و كل سنيريوهات الظلم و الطاغوتية بكل مصنفاتها و هذا طبعاً محسوب للنظام ضد المعارضة السورية متمثلة بالائتلاف السوري ، و بدأت شريحة كبيرة جداً من الشعوب العربية تصدق نظرية المؤامرة التي قدمها النظام السوري و تحدث عنها و كانها دريعة لعدم الانصياع ، هناك عدة عوامل ساعدة على و صولها الى هذا المستوى الخطير و نحن نعي ما نقول . 

 أول العوامل هو دخول الثورة السورية في عامها الرابع و لا يوجد حسم لها فكل الثورات العربية لم تتخطى السنة الواحدة و هذا بخلاف الثورة السورية فالشارع العربي أعتاد على روتين رآه في كل نمادج الثورات العربية لم يره في الثورة السورية و هي الثورة التي لا تتخطى السنة فقط و ثاني العوامل هي الانتصارات السياسية التي حققها النظام على الساحات الدولية و التي تعتبر نقطة تحول و يتبعها مؤخراً انتصارات عسكرية على عدة محاور و منها القصير و القلمون و حمص و حلب بمعضم أريافها و مازال يحقق الانتصارات إلى اليوم و ثالث العوامل هو الحليف و التماسك الوثيق بين اطرافه ، فكلنا نعرف أنه هناك طرفين في الصراع السوري طرف في كفة النظام و هم النظام و إيران و حزب الله و العراق و بعض المليشات التي يدربها الحرس الثوري الايراني لخلق صحوات في سوريا و هي التي ستمدد أمد الصراع و ستكون عنوان الفشل في سوريا و الطرف الآخر يضم الجيش الحر و مايقارب 6 جماعات جهادية ابرزها جبهة النصرة و داعش فيمتاز الطرف الاول بأنه متماسك موحد الكلمة بينما الطرف الآخر نسمع كل يوم عن المواجهات بين افراده و هذا في ظل و صول دعم متقشف للجبهة العسكرية المعارضة في سوريا ، العامل الرابع الاعلام بقيادة قناة الجزيرة و قناة العربية ، فقناة الجزيرة تؤيد المعارضة و تنقل دائماً تقارير الانتصارات للجيش الحر في بداية الثورة السورية -- سنتها الاولى و أجزاء من الثانية -- أما الآن توقفت تقارير الانتصارات و لا نشاهد إلا تقارير الترحم على الشعب السوري و ثورثه أما قناة العربية تدعم الاخوان في سوريا و كفرت بهم في مصر اضافة الى هذا هناك اعلام غربي يتحدث العربية ينصف في الاثنين و هي سكاي نيوز و ببي سي و روسيا اليوم و سي ان ان و غيرها من القنوات التي يشاهدها العرب و هذه القنوات لا توجد لها أجندات في الثورة السورية فهي تعتبر معتدلة و تنقل بإنصاف لكلا الفريقين .

الوضع في سوريا الآن لا يدعوا الى التفاؤل أبداً لا من قريب و لا من بعيد و بدون أي و جه او زاوية معينة تفتح ابواب التفاؤل فيه ، فلو فرضنا أن النظام السوري أنتهى و أنتصرت الثورة السورية بشكل مفاجئ هكذا فما هو السيناريو المتوقع ، أولاً هناك عدة مسلمات يجب أن نؤمن بها و هي أن الغرب لن يرضى أبداً بوجود جماعات جهادية مسلحة تنتمي للقاعدة أو غير القاعدة فسيطر للوقوف جنباً الى جنب مع الائتلاف السوري للوقوف في و جه الجماعات الجهادية و التي يمكننا ان نصنفها الآن بحرب أهلية على المستوى المتوسط أو أن المعارضة سترفض فهذا لا يعني أنها ستعيش جنياً الى جنب مع داعش و النصرة فكل طرف له أجندات مختلفة تماماً و هي بين الدولة المدنية التي ينشدها الائتلاف السوري و الدولة الاسلامية التي يريدها الجهاديون المتشددون في سوريا -- النصرة ، داعش -- فالاصطدام سيقوم بينهم بكل تأكيد و الوجه الآخر و هو الخطير بأن ربما يحصل انشقاق بين اطراف الجيش الحر و سيكون سببه هو أن المملكة العربية السعودية لا يمكن أن تدفع المليارات لتقدم للاخوان كرسي تحكم عليه فهي تملك الاعلام و الملاين لتخدم الطرف المعارض للاخوان و  كيف لا و هي قد صنفتها جماعة ارهابية فأنا أخاف من تطبيق نسخة الفشل المصرية في سوريا ، هي صحيح لن تكون بسينيريوهات العسكر و لكن أخطر منه ففي مصر بحكمة الاخوان و قوة العسكر و الدولة العميقة لم تجتر البلاد الى حرب اهلية ففي سوريا مازالت الدولة تنهج فكر المليشيات و لم تصبح نظامية بعد و الشعوب متفككة و مازالت متواجدة في الدرك الاسفل   .

هل يجب علينا أن نقول بأن الثورة السورية و ضعت مشروع الفشل لتظهر بنسخة جديدة لها على غرار الصوملة و العرقنة و الافغنة بل تعتبر النسخة استاذة هذه النسخ في الفشل لانها لانها ليست ناتج غربي بتواطئ عربي على غرار العراق و افغانستان بل هم ناتج عربي بتواطئ عربي فالعرب بأنفسهم قدموا مشروع فشل جديد فحق لهم بأن يتفاخروا به في ميادين التخلف التي لا تحوي إلا مزابل التاريخ . 

فلو سألتوني عن الحلو للثورة السورية لما استطعت ان أتحفكم بشئ سوا أن الاسد ربما يتصدر اوراق الإنتصار التي هو من سيخط فيها تاريخ سوريا الجديد و التي لن تنكسر بعدها مستفيداً من تجربته السوداء التي خاضها مع المعارضة السورية و التي سيبني بها دولة ربما حكمها يكون ملكي و ليس جموري و إن كان جمهوري فربما الوقت الذي ستعرف فيه سوريا رئيساً جديداً هو بعد موت بشار . 

للتنبيه : هذه الخارطة قديمة لأن النظام حقق إنتصار على كافة مناطق الشريط الحدودي مع لبنان و كل أرياف دمشق و أرياف حماه و أجزاء من درعا و أجزاء من حلب و كل أدلب .



 
 
 
هل أعجبك الموضوع ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رسائل أحدث رسائل أقدم الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة ل محمد زكي ©2014 نقل بدون تصريح ممنوع.