![]() |
| محمد زكي عيديد |
هل حكمته مازالت أم أننا لم نفهم الواقع ...
أردوغات إلى أين سيتجه المؤشر البياني ...
رجب طيب أردوغان ، عندما يُلفظ هذا الاسم سرعان ما يتبادر إلى أذهان الناس معنى النجاح و قهر الصعاب و تحقيق الطموحات المستحيلة و النهج الاسلامي المعتدل و الوسطي الذي يستطيع أن يتعايش في أحضانه تجار الحانات في اسطنبول مع الاسلامين على أرض واحدة أسمها تركيا ، ليجعل تركيا تقف في الترتيب 16 كأقوى قوة أقتصادية و في الترتيب 6 كأقوى قوة عسكرية في العالم و تصطف في الترتيب الثاني في حلف النيتو بعد الولايات المتحدة الامريكية كأقوى قوة بحرية في البحر الابيض المتوسط هي و فرنسا على الترتيب ‘ دولة تتربع على 700 مليار دولار سنوياً كناتج محلي و هو في إزدياد و بلغ عدد السياح فيها عام 2012 حوالي 31 مليون سائح كما أفادة وكالة الأناضول ، صَفّر -- رجب طيب اردوغان -- رصيد المشاكل مع أعدائهم التاريخيين "الارمن والرومان والبلغار والايرانيين" و هي التركة التي أستلمها أردوغان من العسكر و الامبراطورية العثمانية ، كل هذا في رقم قياسي حطم كل تجارب النجاحات المعروفة ليكون في الصف الاول رجب طيب أردوغان ، فقط كلها 10 سنوات لتصبح أسطنبول من أنضف مدن العالم لعام 2014 بعدما كانت تمتلئ شوارعها بمياه الصرف الصحي عام 2004 ، جعل النظرية الغربية التي تقول أن الديمقراطية و الاسلام مثل الزيت و النار مجرد كلام تافه .
إن هذه المقدمة الطللية تمثل صعود المؤشر البياني لتاريخ هذه الشخصية مع بلده تركيا ، لكن هل حانت لحظة هبوط هذا المؤشر للشخصية التي لا تأسره ردود الافعال ، فما سمعناه و شاهدناه و تأكدنا منه عن طريق وكالات الانباء التركية فاق توقعاتنا في اللحظة التي كنا نشاهد فيها مجريات الجبهة الجنوبية التي ستقدوها إسرائيل على حسب الظواهر مع المعلومات فعندما زهق الجربا -- رئيس الائتلاف السوري -- من تراجع جبهته و أنتصار النظام إنتصارات ساحقة و إستراتجية فاصلة للصراع السوري استنجدى بإسرائيل مقدماً لها تنازلات لم يقدمها السادات و لا حافظ الأسد -- اللذين أبرما صفقة سلام مع إسرائيل -- مطالبهم بفرض حظر جوي على الجبهة الجنوبية "درعا" بشرط إهدائها الجولان و القدس ، فلم يستنجد الجربا بتركيا لأنه لا يريد إحراج بلد استفاق على نهضة ليخرطه في حرب ستدخل حكومة أردوغان غُرف مظلمة لا يعرف أحد ماذا يدور فيها .
إسقاط طائرة سورية على الحدود السورية التركية من قبل طيارين أتراك و تنفيد إسناد جوي لعملية عسكرية للجيش الحر مدعومة بالمدافع و طائرات تركية على أرياف اللادقية قلب الموازين ، فما فعلته حكومة أردوغان لم تستطيع لا أمريكا و لا إسرائيل أن تفعله و التي يهمها ناتج النزاع السوري أكثر من أي كيان ، و لكن لماذا ؟! مع أن نظام الأسد إعترف بأنه لم يخترق الاجواء التركية و نقلت بعض القنوات عن طرق مراسليها في تركيا أن الطائرة السورية كانت على بُعد 400 متر من الحدود التركية ، فأقف أنا موقف الحائر الذي لا يستطيع التحليل لأن تركيا عندما تقدم على عملية عسكرية فعليها أن تفكر في روسيا و إيران و الصين و كما ذكرنا أن إيران كانت لديها مشاكل مع تركيا سابقاً و تمثل تركيا و اجهة حلف النيتو لروسيا ، بمعنى أن تركيا ستنال النصيب الاوفر من صواريخ إسكندر الروسية و الكل يعلم ماهي صواريخ إسكندر و أضف إلى ذلك أن المنظومات الروسية الجوية و التفوق التكنولوجي العسكري الروسي لن يعطي تركيا أي فرص عسكرية مقابل روسيا و لن ينخرط الغرب في أي صراع مع روسيا كرمالاً لتركيا لأنه ليس مستعداً لذلك فلم يتخلص الغرب من أزماته الاقتصادية بعد ، فربما سنرى ميوعة قرارية من جهة الغرب .
يتواجد في تركيا 12 مليون علوي و 13,5 مليون كردي و أيضاً ملفات الصراع القديمة مع الدولة العثمانية الارمن والرومان والبلغار والايرانيين و الصراع المحتدم بين المعارضة التركية و حكومة أردوغان و آخر مجرياتها حجب موقع تويتر الذي يستخدمه 10 مليون تركي، كل هذا لا يسمح لتركيا بممارسة عمل عسكري و فرض حظر جوي على أجوائها ، فعندما تدخلت إيران في الصراع السوري قامت بمد النظام بمعلومات لوجستية و أسلحة و أموال و ظباط لتدريب المليشيات و عندما تدخلت المملكة العربية السعودية ساهمت بالمليارات و أخدت مركز القيادة في المحور الذي سيساند المعارضة سياسياً ، فالمعارضة السورية تسيطر على معظم الشريط الحدودي مع تركيا و هذا يمثل إمتياز لتركيا لتدريب المعارضة و مدها بالسلاح و أنا أعتقد أن هذا أفضل للمعارضة و تركيا نفسها من فرض الحظر الجوي و تنفيد عمليات إسناد بري لأن المشكلة الاساسية للمعارضة هي الدعم المالي و العسكري .
القضية السورية كُتب لها الصمود بسبب حضور لغة الفيتو الروسية و الصينية ، و ثانياً النظام السوري يتمتع بحليف صلب لن يسمح بأن يُهزم النظام و أيضاً النظام السوري أصبح يملك الجيش الذي يستطيع أن يثق به و على هذا الاساس سيدخل أردوغان غرفة مظلمة بحق لأن خصمه يعتبر أزمته تمس و جوده و ليست أزمه عابره لا تهم نهايتها ، فكل ما أردنا أن نجد أي جانب يمكن من خلاله نستطيع إستيعاب الموقف التركي لم نستطع لأن القضية السورية أمام بابين ، الباب الأول : أن يتجه الى محور إيران العراق حزب الله و هذا طبعاً بإنتصار النظام و هذا لصالح روسيا لأنها ستكسب 3 دول كحلفاء تعتبر من أهم الدول التي ستقرر مصير السياسة في الشرق الاوسط و ستضع الشرق الأوسط في جيب الروس أو أن تنتصر المعارضة السورية و يفشل هذا المحور و تُدعم الثورة في العراق من قبل المعارضة فسيكون هنا الخاسر إيران لأن أدرعها للوصول إلى حزب الله قد قطعت و هي العراق و سوريا و إيضاً حزب الله و سيتجه القرار السياسي في الشرق الاوسط إلى الغرب و هذا في صالح إسرائيل فيقتضي مصلحة الدول الغربية و خسارة روسيا و الصين للشرق الاوسط .
الآن تُترك القضية السورية للقدر فلا نعرف كيف ستسير لأن ماحدث غير متوقع و لهذا كذاب من يتوقع و يحلل في خضم هذا السيناريو و لكن فقط يمكننا القول بأن الفعل إما أن يكون و بالاً لحكومة أردوغان أو نصراً لها و يتزامن هذا مع قرب موعد الانتخابات في تركيا و لا نعرف ماذا يقصد من هذه المقاربة و لكن إن أردا إستجلاب الاسواط في الانتخابات فسياسة الصفر مشاكل كانت أفضل من هذا الطريق أي طريق العسكر الذي طالما حارب السيد أردوغان هذا الطريق فأصبحت من خلاله تركيا دولة مدنية و هو سبب نجاحها فما سبب العودة للعسكر نترك هذا للقدر وسنراقب المؤشر البياني للسيد رجب طيب أردوغان إلى أين سيتجه .
|
|
|




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق